العلامة المجلسي
144
بحار الأنوار
الجر أكثر . فمندفع لبعد هذا الاحتمال كما عرفت ، وقرب الحمل على التبعيض ، وتبادره إلى الذهن ، وان سلمنا استلزامه حمل الصعيد على المعني المجازي ، فارتكاب هذا المجاز أولى لما عرفت . فظهر أن ظاهر الآية موافق لما ذهب إليه ابن الجنيد ، من اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين ليمسح به ، ويتأيد بذلك ما ذهب إليه المفيد وأتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر . وقد ختم سبحانه الآية الأولى بقوله : " إن الله كان عفوا رحيما " ويفهم منه التعليل لما سبقه من ترخيص ذوي الأعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " يعني أن من عادته العفو عنكم ، والمغفرة لكم ، فهو حقيق بالتسهيل عليكم والتخفيف عنكم . وقد اختلف المفسرون في المراد من التطهير في قوله : " ولكن يريد ليطهركم " قيل : المراد به التطهير من الحدث بالتراب ، عند تعذر استعمال الماء وقيل تنظيف الأبدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء والغسل ، وقيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء والغسل والتيمم ، ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الوضوء يكفر ما قبله ، وقيل المراد تطهير القلب عن التمرد من طاعة الله سبحانه ، لان إمساس هذه الأعضاء بالماء والتراب لا يعقل له فائدة إلا محض الانقياد والطاعة . وقوله تعالى : " وليتم نعمته عليكم " أي بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير أجسادكم أو قلوبكم ، أو تكفير ذنوبكم ، واللامات في الافعال الثلاثة للتعليل ، ومفعول يريد محذوف في الموضعين ، وقوله تعالى : " ولعلكم تشكرون " أي على نعمائه المتكاثرة التي من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآية الكريمة أو لعلكم تؤدون شكره بالقيام بما كلفكم به فيها . والله يعلم . ثم اعلم أنه يمكن أن يكون الحكمة في تكرار حكم التيمم في الكتاب